سورة يوسف
الجزء ٩ · صفحة ١٢٩يأتي السّياق على المشهد الأخير من القصة المباركة، ليصل ختامها ببدئها. الختام السّعيد بلمّ شتات الأسرة وباللقاء المثير بين الأبوين هما الشّمس والقمر، وبين الإخوة الأحد عشر هم كواكب تخرّ ساجدة ليوسف في أبّهة الملك وعزة السّلطان. وهكذا يتحق في واقع الحياة ذلك البدء الغيبيّ كما تراءى ليوسف في حلمه العجيب. وتجري الأحداث بين البدء والختام كما قدّرها الله أن تكون سلسلة من المحن والآلام، ثم انفراجا على السّعة والعزة والسّلطان. ويعلم الله تلك الفترة الزّمانية لذلك الفراق المضني ويبدو من أخلاق يوسف عليه السلام الكرم والحلم والمروءة حين طلب من إخوته أن يأتوه بأهله أجمعين. والشّاعر العربّي يقول:
إن الكرام إذا ما أيْسروا ذكروا … من كان يألفهم في المنزل الخشن.
وما بين طلب يوسف وقدوم أهله إلى مصر نشاط وحركة للسفر والتّنقل من أرض كنعان إلى مصر، لم يذكره النّص لمعرفته من السّياق.
(فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ ءَاوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَآءَ اللَّهُ ءَامِنِينَ):
تذكر الرّوايات بعض التّفاصيل في الإعداد لهذه الرّحلة بما تستلزمه من أجهزة ودوابّ. كما تذكر أن هناك تظاهرة لحفاوة الاستقبال من طرف يوسف وحاشيته وجنده خارج المدينة. وفي ذلك نقل ما رواه الإمام الرّازي في ذلك بشيء من التّصرف:
"وجّه يوسف إلى أبيه جهازا ومائتي راحلة ليتجهّز إليه بمن معه. ثم خرج بحاشيته وجنده والعظماء من أهل مصر لتلقي يعقوب عليه السلام ومن معه من أهله وأسرته. وقيل: إنهم كانوا اثنين وسبعين ما بين رجل وامرأة".(1)
(فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ ءَاوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَآءَ اللَّهُ ءَامِنِينَ):
(1) - ج18 - ص210.