سورة يوسف
الجزء ٩ · صفحة ١٣٠وخصّ أبويه بالضّمّ والعناق لما يجب في حقهما من الإكرام والإحسان. فيا لروعة اللّقاء المبارك. والأبوان على الأرجح هما أبوه وخالته تنزيلا لها بمنزلة الم في عادة العرب. فهي زوج لأبيه. قيل إنها هي التي تولّت تربيته بعد وفاة أمّه "راحيل". وقال لجميع الرّكب مرحبّا: (ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَآءَ اللَّهُ ءَامِنِينَ): وجيء بجملة: (إِن شَآءَ اللَّهُ): للتأدّب مع الله والتّيمّن بمشيئة الله في تحقيق الأمن لهم، وهو شامل لكأن أسباب الاطمئنان النّفسيّ لحسن المقام وانتفاء الخوف:
(وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ’ سُجَّداً وَقَالَ يَآ أَبَتِ هَذَا تَاوِيلُ رُءْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً وَقَدَ اَحْسَنَ بِيَ إِذَ اَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَآءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِنم بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِيَ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَآءُ اِنَّهُ’ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ):
كان الأولى في التّرتيب أن تذكر التّحية بخرورهم سجّدا ليوسف عند الدّخول عليه، ولكن وقع التّقديم لرفع أبويه على العرش، تعظيما لهما وتكريما، وذلك على القول بأن السّجود كان من الأبوين والإخوة، ولا يعتبر ذلك عقوقا للوالدين كما يذهب إلى ذلك البعض، لأن السّجود للملوك في تلك الأزمنة كانت هي العادة المتبعة، وليس هو بسجود عبادة. بل هو للتواضع والتّعظيم. والإسلام قد منع كل تلك الأشكال من التّعظيم، ركوعا كانت أو سجودا، وخصّها بالله تعالى تحقيقا للمساواة بين الخلائق في العبودية لله. فقال عليه السلام في هذا الشّأن: «لو كنت ءامرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها».(1)
(1) - الحديث: