سورة الإسراء
الجزء ١٠ · صفحة ٩قلت: ويقول قطب الأئمة رحمه الله: "والإسراء ببدنه وروحه، وقيل: أسرى به قبل النّبوءة تمهيدا، ثم بها وببدنه يقظة، وقيل: بجسده وروحه إلى المقدس، وبروحه منه إلى السّماء، كما شنّع عليه المشركون الذّهاب إلى بيت المقدس، ولم يشنّعوا عليه الذّهاب إلى السّماء. ولا يخفى أن تسمية البدن والرّوح معا "عبدا" أحق وأظهر من تسمية الرّوح وحدها عبدا".(1)
ح) - البيان والتّفسير:
{سُبْحَانَ الذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الاَقْصَى الذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ’ لِنُرِيَهُ’ مِنَ ءَايَاتِنَا إِنَّهُ’ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ):
افتتحت السّورة الكريمة بلفظ التّسبيح بصيغته {سُبْحَانَ)، وهو -كما تقدم- منصوب على المصدر ومعناه كما بيّن الرّسول لطلحة: «أنزه الله من كل سوء». فاختيار هذا اللّفظ مضافا إلى الموصول دون لفظ الجلالة لإفادة التّعجيب والتّنبيه من الخبر المتحدث عنه، إذ هو خبر يدعو إلى الاستغراب والتّعجّب عند السّامعين. وهم إذ يستبعدون وقوعه على اعتبار ما ألفوه من محدُودية قدرة الإنسان فيشكون في قدرة الله تبعا لذلك، فيأتي ذلك التّنزيه مقرونا بذلك الخبر العجيب ليدلّ على عظيم قدرة الله ويزيل كل شكّ في ذلك، وذلك -والله أعلم- هو وجه اختلاف التّعبير في مفتتح كل من سورتي الكهف والفرقان بالحمد والمباركة إذ قال تعالى:
أ) - {الْحَمْدُ للهِ الذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ) (الكهف:1).
ب) - {تَبَارَكَ الذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ) (الفرقان:1).
ذلك لأن إنزال الكتاب من الله على رسله ليس بمستنكر ولا مستغرب عند القوم.
(1) 2 - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التّفسير: 8/ 114 - 115.