نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الإسراء

الجزء ١٠ · صفحة ١١

ولم يفصّل النّصّ ما رآه الرّسول من تلك الآيات فلا مجال هنا للروايات التي تذكر بعض ما رآه، اللّهم إلا ما يكون قد ثبت بالأحاديث الصّحيحة، ونجد زيادة وصف "الكبرى" للآيات في سورة النّجم إذ قال تعالى: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى، لَقَدْ رَأَى مِنَ -ايَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى) (17 - 18).

{إِنَّهُ’ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ): جمهرة المفسرين على أن الضميرين عائدان إلى الله، بأنه سميع بصير إلى كل ما يثور حول هذا الحادث من مراء وجدال ممن ينكر ذلك من المشركين، وقيل: إن الضميرين يرجعان إلى النّبي صلى الله عليه وسلم ليكون ذلك له شهادة من الله على صدقه وأن الله تعالى أقدره على اختراق تلك الآفاق ومعاينة ما فيها من عجيب الخلق، ويؤيد ذلك قوله تعالى في سورة النّجم: {أَفَتُمَارُونَهُ’ عَلَى مَا يَرَى) (12).

وقد أعقب الله كرامته برسوله محمد عليه السلام أعقب ذلك بذكر ما أكرم به موسى قبله من التّوراة، فهما منتان عظيمتان لرسولين كريمين، قال تعالى: {وَءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرآئِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلاً).

ولا شك أن أعظم آية أوتيها رسول الله بالنسبة للبشر هي آية القرآن الكتاب المعجز الخالد، فناسب أن يذكر مثل ذلك لموسى عليه السلام بأن آتاه التّوراة وهو في مساره بأهله إلى مصر إذ آنس من جانب الطّور نارا، ووصف التّوراة بأنها هدى لبني إسرائيل، جاء لتذكيرهم بنعمة الله عليهم وأنهم يكونون على هدي إن هم أحسنوا اتباع ما في كتابهم ومن ذلك الإقرار بنبوءة محمد. وقد بشّرت به التّوراة، كما تضمنّت ما أوحى الله إلى كل نبي أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وأن يكلوا أمورهم إليه وحده.

٢٬٨٦٠ / ٦٬٧٦٧