سورة البقرة
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧ثمّ قال تعالى: (وَإِنْ تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ)، أي أعرضوا عمّا تدعونهم إليه من الإيمان الصّحيح كإيمانكم فقد تبيّن لكم أنّهم ليسوا روّاداً للحقّ ولا طلاّب هداية، بل موقفهم هو المشاققة والعداوة لكم، وذلك يستدعي منكم الحذر من شرّهم وأذاهم، والله تعالى يكفيكم ذلك الشّر منهم بنصرتكم عليهم، وهذا الوعد من الله عامّ لجميع المؤمنين من خلال خطاب الرّسول، والله هو السّميع لما يتفوّهون به من إضمار الشّرّ لكم، والعليم بما يدبّرونه في الخفاء من الكيد لكم، وفي ذلك تطمين للرسول والمؤمنين وتثبيت لهم في مواجهة أعدائهم، وقد تحقّق وعد الله بما حدث لبني قريظة وبني قينقاع وبإجلاء بني النّضير عن المدينة، ثمّ ضرب الجزية على اليهود والنّصارى بعد النّصر الكاسح للإسلام، فأين اليوم تحقيق هذا الوعد وقد انخذل المسلمون أمام أعدائهم، وأصبح غالبيتهم من مرضى القلوب الذين قال الله فيهم: (فَتَرَى الذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ) (المائدة:52).
والله أعلم
صبغة الإيمان بالله تمحو الانتماء العنصري.
أ) - النّصّ:
ب) - التّحقيق اللّغوي وأوجه القراءة: