نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الإسراء

الجزء ١٠ · صفحة ٣٢

ب) - {وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا): أي بالأعمال الصّالحة التي تقربه إلى الله، لا بمجرّد الأماني الكاذبة، لأن السّعي والعمل هما أساس النّجاح في كل شيء، ورسول الله يقول: «الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني».(1)

ج) - {وَهُوَ مُومِنٌ): الجملة حالية من ضمير فعل: "وَسَعَى"، وهي بصيغتها الاسمية تدلّ على الثّبات والدّوام، بحيث تكون أعماله الصّالحة دوما قائمة على الإيمان الصّحيح لما جاء في الأثر: «ليس الإيمان بالتّمنّي، ولكن ما وقر في القلب وصدّقه العمل».(2)

{فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً): أشير إلى هذا الصّنف بالخصوص للدّلالة على أنهم جديرون بالجزاء المخبر به وهو أن سعيه كان مشكورا من قبل الله بالرّضى والقبول يترتب عليه الجزاء وقد ورد معنى هاتين الآيتين بتعبير آخر كقوله:

أ) - {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الاَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ’ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُوتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ’ فِي الاَخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ) (الشّورى:20).

ب) - {مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالاَخِرَةِ وَكَانَ اللهُ سَمِيعاً بَصِيراً) (النّساء:134).

كما وصف نفس المقابلة للدّنيا والآخرة في سورة القيامة فقال تعالى: {كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ، وَتَذَرُونَ الاَخِرَةَ) (20 - 21).

(1) 1 - رواه الترمذي من حديث شداد بن أوس، كتاب (35) صفة القيامة، باب (25) حديث الكيس، رقم 2459، وقال: حديث حسن.

(2) 1 - رواه ابن أبي شيبة في المصنف من قول الحسن، رقم 35211، ولفظه: "الايمان ليس بالتحلي ولا بالتمني، إنما الايمان ما وقر في القلب وصدقه العمل".

٢٬٨٨١ / ٦٬٧٦٧