نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

وقوله تعالى: (وَنَحْنُ لَهُ، مُخْلِصُونَ)، قد يلحق الآية بجملة المقول الذي أمر الله المؤمنين أن يقولوه في قوله: (قُولُواْ ءَامَنَّا) وذلك للتّعبير على مدى استعدادهم لقبول الحقّ، والتّصديق بجميع الأنبياء، ويؤكّدون ذلك بقولهم: (وَمَنَ اَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً)، إذ هي من صنع الخالق، يطهّر عباده ويزكّيهم بها، أين منها صبغة أهل الكتاب من النّصارى لأولادهم بماء المعمودية ليصيروا نصرانيّين حقّاً كما يدّعون؟، وقولهم: (وَنَحْنُ لَهُ، عَابِدُونَ)، لا لغيره كما تفعلون أنتم-معشر اليهود والنصارى- بعبادتكم للأحبار والرّهبان.

وفي تفسير الآية احتمال آخر وهو أن يكون صدرها: (صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنَ اَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً) يكون حكايةً عن قول الله لتقرير ذلك الحكم العام، ويكون شطرها الثّاني: (وَنَحْنُ لَهُ، عَابِدُونَ) حكاية عن قول المؤمنين، ومثل هذا الأسلوب وارد في القرآن للتّشريف والتّعظيم للمؤمنين.

ثمّ أمر الله نبيئه ليقول لأهل الكتاب: (قُلَ اَتُحَآجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمُ، أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ، مُخْلِصُونَ):

والمحاجّون في الله يُحتَمل أن يكونوا أهل الكتاب أو مشركي العرب أو خطابٌ للكلّ، غير أنّ السّياق يرجّح القول الأوّل، ولما ورد في سبب النّزول من أنّ اليهود قالت: نحن أهل الكتاب الأوّل وقبلتنا أقدم، ولم تكن الأنبياء من العرب، ولو كان محمد نبيئاً لكان منّا.

٢٨٩ / ٦٬٧٦٧