نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

(وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُم): الإضاعة إتلاف الشيء وإبطال آثاره أي لا يضيع الله فضل إيمانكم وأعمالكم الصالحة.

ج) - بين يديّ النصّ:

لقد كان حادث تحويل القبلة مثار جدل كبير، اغتنمه كل من المشركين واليهود لبثّ الشبهات وحبك الدسائس، لخلخلة الصفّ المسلم، تعرّضت إلى بيانه هذه الآيات من قوله تعالى: (سَيَقُولُ السُّفَهَآءُ مِنَ النَّاسِ) إلى قوله: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ).

وموقعها في مفتتح الجزء الثاني من السورة الكريمة جاء مناسبا لما قبلها من محاجّة اليهود والمشركين في شأن إبراهيم وملّته، والتنويه بشأن الكعبة وبنائها، ويعتبر ذلك تمهيدا لذكر هذه الحادثة التي أوقعت المسلمين في حرج، وهم بين حيرة المشركين وتغبّنهم عندما ولّى الرسول وأتباعه عن استقبال الكعبة، وكانوا يستقبلونها في مكة، وبين تذمر اليهود والمنافقين، عندما ولّوا عن استقبال بيت المقدس في المدينة، بعد نزول آيات التحويل هذه، إذ أن الروايات المتعلقة بهذا الحادث تبيّن في مجملها أن الرسول بمكة كان يتّجه في صلاته إلى الكعبة، وأنه بعد الهجرة أمر المسلمين أن يتوجّهوا في صلاتهم إلى بيت المقدس-وهي قبلة أهل الكتاب من اليهود والنصارى- وفعلوا ذلك لمدة ستة أو سبعة عشر شهرا، ثم جاء الأمر الإلهي بالتوجّه إلى المسجد الحرام.

٢٩٤ / ٦٬٧٦٧