سورة الإسراء
الجزء ١٠ · صفحة ١٤٥{قُلَ ءَامِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُومِنُواْ إِنَّ الذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلاَذْقَانِ سُجَّداً، وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً، وَيَخِرُّونَ لِِلاَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً):
أمر الله رسوله أن يقول للمشركين على وجه التّهديد والتّسوية بين إيمانهم بالقرآن وعدمه. وفي ذلك عدم اهتمام بهم وتحقير من شأنهم، لأن القرآن معجزته قائمة فيه، وقيمته محققة في ذاته، لا ينقص منها عدم إيمانهم به، كما لا يزيد في قدره إيمانهم. فليقولوا ما شاؤوا من أراجيفهم، فإن أقوالهم تلك لا تحطّ من شأن القرآن إلى أبد الآبدين، ويكفيه شرفا وقدرا أن يؤمن به أولو العلم من أهل الكتاب، فهم يتأثرون عند سماع آياته فيخرّون سجّدا لله.
وقوله: {لِلاَذْقَانِ) هو للدلالة على التّمكنّ في الخضوع لله ويجمعون إلى ذلك التّنزيه لله بقولهم: {سُبْحَانَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً)، إيمانا منهم بأنّ وعد الله منجز بما يبشر به في التّوراة والإنجيل من بعثة سيّدنا محمد ومن إنزال القرآن، ثم إنهم يجهشون بالبكاء فرحا وحمدا لله، ويزيدهم القرآن خشوعا وتضرّعا لله، وفي معنى هذه الآية قوله تعالى:
أ) - {قُلْ كَفَى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ' عِلْمُ الْكِتَابِ) (الرّعد:43).
ب) - {أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمُ ءَايَةً اَنْ يَّعْلَمَهُ' عُلَمَآءُ بَنِي إِسْرَآءِيلَ) (الشّعراء:197).
قال مجاهد: "هم ناس من أهل الكتاب حين سمعوا ما أنزل على محمد خرّوا سجّدا. منهم: زيد بن عمرو بن نفيل، وورقة بن نوفل، وعبد الله بن سلام.