نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الكهف

الجزء ١٠ · صفحة ٢٣٩

{لاتَّخَذتَ عَلَيْهِ أَجْراً): قرئ: {اتَّخَذ) على وزن "افتعل" كقولنا: {اتَّبَعَ) (آل عمران:162). وقرئ: {لَتَّخَذتَ) من "تخذ"، والتّاء فيه أصلية. {أَنْ يُّبْدِّلَهُمَا): قرأ نافع وأبو عمرو: {يُّبدِّلَهُمَا) بفتح الباء وتشديد الدّال، وقرأ الباقون بباء ساكنة خفيفة الدّال. {رُحْماً): قرأ ابن عامر في إحدى الرّوايتين عن أبي عمرو: {رُحُماً) بضمّ الحاء، والباقون بسكونها وهما لغتان.

د) - البيان والتّفسير:

نحن بإزاء المشهد الثّالث من قصة موسى مع العبد الصّالح، وتتوالى المفاجآت في صحبتهما، وقد قطع موسى على نفسه أن لا يسأل صاحبه عن تصرفاته، فإذا بهما يحسّان بالجوع، والسّير الطّويل مدعاة لذلك. حتى إذا وصلا إلى قرية طلبا من أهلها الطّعام، وليس في ذلك غضاغة. قال تعالى: {فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوَاْ اَنْ يُّضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَّنقَضَّ فَأَقَامَهُ’ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذتَ عَلَيْهِ أَجْراً).

ما يزال جوّ الغموض والمفاجأة يسود جوّ القصّة في جميع مشاهدها، فلم يذكر فيها إلا اسم موسى؛ لأنه محلّ الاهتمام في طلب هذا العلم الخاصّ، وعتّم النّص في بيان اسم صاحبه كما عتّم في المشهد الثّالث عن ذكر اسم القرية وعن المسافة التي قطعها الرّجلان وعن موعد وصولهما إليها، وكل ذلك يناسب حالتنا النّفسية، ونحن نتابع مشاهد القصة، وننتظر بشوق فكّ ألغازها.

فهذان الرّجلان عابرا سبيل، ومن حقّهما أن يطلبا الطّعام لسدّ حاجتهما، فليس ذلك من السّؤال المنهيّ عنه شرعا؛ لأن حقوق الضّيافة متعارف عليها عند النّاس منذ الزّمن القديم.

٣٬٠٨٨ / ٦٬٧٦٧