نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الكهف

الجزء ١٠ · صفحة ٢٤٤

ونلاحظ أن العبد الصّالح كان على المستوى في الأدب الرّفيع مع ربّه عندما أسند الإرادة إليه في مثل هذا العمل الخيريّ الكبير، كما أن النصّ لم يذكر أيّ مشاركة لموسى في العمل الذي قام به العبد الصّالح في المشاهد الثّلاثة، اللّهم إلا ما كان يبديه موسى من الملاحظات في كل مرّة، مما حدا بصاحبه بعد كشفه لأسرار ما قام به أن يرجع الفضل إلى الله، وأن ما فعله لم يكن بمحض اختياره وإرادته ولكنه كان بأمر من الله تعالى.

ثم بأسلوب التّعريض المتضمن للعتاب اللّطيف قال لموسى: {ذَلِكَ تَاوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَّلَيْهِ صَبْراً)؛ لأن تكرار ذلك الموقف في كلّ مرة بعد أن تعهّد أن لا يتعجّل في السّؤال هو مدعاة للنقد والعتاب.

أما التّعبير هنا بقوله: {مَا لَمْ تَسْطِعْ)، بينما قال قبل التّوضيح والبيان: {مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً)، ففيه نكتة بلاغية قال عنها ابن كثير في تفسيره: "لما أن فسّره وبيّنه ووضّحه وأزال المشكل قال: {تَسْطِعْ)، وقبل ذلك كان الإشكال قويّا ثقيلا فقال: {مَا لَمْ تَسْتَطِع) فقابل الأثقل بالأثقل والأخفّ بالأخف".(1)

قلت: بمثل ذلك البيان توادع الصّاحبان، فرجع موسى إلى قومه معتزا بما علمه الله، وبقي الخضر يسيح في أرض الله، يهيم في سبحاته اللّدنية.

والله أعلم

قصة ذي القرنين

أ) - النّص:

/

//////////////

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(1) 1 - ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: 03/ 100.

٣٬٠٩٣ / ٦٬٧٦٧