نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الكهف

الجزء ١٠ · صفحة ٢٤٥

{سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً): مِنْهُ: "من" للتبعيض، فالقصة لا تذكر تاريخ ذي القرنين كله. و"الذّكر" يرد في القرآن بمعان متعدّدة، وبينها قاسم مشترك في الشّرف والرّفعة وفي التّذكّر والاعتبار. والمراد هنا: الصّيت الحسن والشّرف بذكر القرآن لهذا الاسم. {اِنَّا مَكَّنَّا لَهُ’ فِي الاَرْضِ): أي سخّر الله إمكانيات يتصرف بها كيف يشاء في أموره. {وَءَاتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً): أي أنه تعالى وفّر له الوسائل في كل شيء يريد أن يصل إليه. {بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ): أي مكان غروبها حسبما تبدو لعين الرائي، وإلا فإن الشّمس لا تغرب من الأفق الفسيح. {تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ): أي عين ماء ذات طين أسود، وهو الحمأ المسنون. {وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً): أي وجد عند تلك العين قوما وثنيين. {قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً): أي ألهمه الله بما يجب أن يعاملهم به، ولكن بعد أن يبيّن لهم وجه الصّواب ثم يحكم على تصرفاتهم بعد ذلك. {فَلَهُ’ جَزَآءُ الْحُسْنَى): الْحُسْنَى: مؤنث لحسن. والتّقدير: المثوبة الحسنى. {وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْراً): أي لا يسترهم عن الشّمس ساتر طبيعي من جبال أو أشجار، أو لأنهم عراة الأجسام كبعض قبائل إفريقيا. وهناك احتمال: أن ذا القرنين بلغ أقصى شمال الأرض عند الدّائرة القطبية حيث لا تغيب الشّمس لمدة أشهر في السّنة. {بَلَغَ بَيْنَ السُّدَّيْنِ): السّدّ هو الحاجز بين شيئين، والحاجز الطّبيعي هو الجبل، فيكون بينهما فجوة هي التي ردمها ذو القرنين. {وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً): أي لا يكادون يفصحون عن مرادهم لأنهم لا يفهمون ما يقال لهم إلا بصعوبة. ويبدو أن ذا القرنين تحدث معهم بالإشارة.

٣٬٠٩٤ / ٦٬٧٦٧