سورة البقرة
الجزء ٢ · صفحة ٩(وَالذِينَ اتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ): أي اتّقوا الشرك والكفر بالله، والفوقية هنا يراد بها تشريفهم، وهي مجاز في تناهي الفضل والسيادة، وقيّدت بيوم القيامة تنصيصا على دوامها.
ج) - أوجه القراءة:
(ادْخُلُواْ فِي السَّلْمِ): قرأ نافع وابن كثير والكسائي وأبو جعفر بفتح السين وقرأ باقي العشرة بكسر السين. وجاء اللفظ بفتح السين واللام في قوله تعالى: (وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنَ اَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُومِنًا … ) (النساء:94) وحقيقته الصلح وترك الحرب. وقد فرّق بعض اللّغويين في معنى لفظ السِّلْم إذا كان بفتح السين أو كسرها فقالوا: هو بمعنى الإسلام عند الفتح، وبمعنى المسالمة عند الكسر، وأنكر المبرّد تلك التفرقة. (يَّاتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الغَمَامِ وَالمَلآَئِكَةُ): قرأ الجمهور (وَالمَلآَئِكَةُ) بالرفع عطفا على اسم الجلالة، وإسناد الإتيان إلى الملائكة لأنهم يوكل إليهم قضاء الله بأمره تعالى. وقرأ أبو جعفر بجرّ الملائكة عطفا على "ظلل".
د) - البيان والتفسير:
بعد بيان الله تعالى ذلك التصنيف للنّاس على معيار الإيمان والكفر، وقد شنّع على صنف المنافقين بذكر أوصافهم الخبيثة وما ينجرّ عنها من الفساد في الأرض والإضرار بمصالح الناس، أتبع ذلك هنا بالدعوة إلى الدخول في السّلم والاجتماع على أحكام الإسلام، لأن ذلك هو صمّام الأمن في الدنيا والآخرة فقال جلّ من قائل: (يَآأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السَّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطْوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُو لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ، فَإِن زَلَلْتُم مِّنم بَعْدِ مَا جَآءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ):