سورة البقرة
الجزء ٢ · صفحة ١٢وبعد الأمر بالوحدة والوفاق في الدّين حذّر الله المسلمين من إتباع خطوات الشيطان، لأن طريقه هو مثارات التفرّق والخصام، ومن خطواته تزيين الفواحش والمنكرات، فهو العدوّ اللّدود للإنسان.
(فَإِن زَلَلْتُم مِّنم بَعْدِ مَا جَآءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ): تفريع على النهي السابق، والإنسان مظنة للزّلل والانزلاق إذا افتقد معالم الطريق، وتزداد مسؤوليته كلّما كان على بيّنة من أمره بما أرشده الله إليه من الدلائل والبينات، وجاء في جواب (فَإِن زَلَلْتُم مِّنم بَعْدِ مَا جَآءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ). فالمفروض أن لا يقع ذكر الزّلل من الذين آمنوا لأنهم يؤمنون بأن الله قويّ قاهر لا تضرّه معصية خلقه، وقد وضع لهم سنّة لا تتخلف فلا يفلت مستحق العقوبة، إذ هو الحكيم في تدبير شؤون خلقه يمهل ولا يهمل ثم يأخذ الظالمين أخذ عزيز مقتدر، ولذلك ناسب أن يأتي بعده هذا التهديد فقال تعالى: (هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَّاتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآَئِكَةُ وَقُضِيَ الاَمْرُ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الاُمُورُ):