نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ٢ · صفحة ١٧

(حَتَّى يَقُولُ الرَّسُولُ): قرأ نافع "يَقُولُ" برفع اللاّم والباقون بالنّصب والرّفع على اعتبار أن الفعل محكيّ به تلك الحالة العجيبة، وجاز فيه أن يُعتَبر قول رسول المخاطبين، فـ"أل" فيه للعهد ويكون المعنى: وزُلزلوا وتزلزلون مثلهم حتىّ يقول الرسول … ، فيكون الفعل منصوبا لأنّ القول لم يقع وقتئذ؛ فقراءة الرفع أنسب بظاهر السياق، وقراءة النصب أنسب بالغرض المسوق له الكلام. (لِيَحْكُمَ بَيْنَ اَلنَّاسِ): قرأ يزيد بضم الياء وفتح الكاف والباقون بفتح الياء وضم الكاف.

د) - البيان والتفسير:

يجتهد المفسّرون في إيجاد مناسبة بين النّصوص المتتابعة في ترتيب الآيات، ولكلّ منهم وجهة نظر واحتمالات تتناسب أو تبتعد عن روح النص. وفي هذا الصّدد يقول سيّد قطب -رحمه الله-: "وعلى ذكر الموازين والقيم وظنّ الذين كفروا بالذين آمنوا وحقيقة مكان هؤلاء ووزنهم عند الله، ينتقل السياق إلى قصد الاختلاف بين الناس في التصوّرات والعقائد والموازيين والقيم، وينتهي بتقرير الأصل الذي ينبغي أن يرجع إليه المختلفون، وإلى الميزان الأخير الذي يحكم فيما هم فيه مختلفون".(1)

قلت: وهذا الميزان الأخير الذي يحكم بين النّاس فيما هم فيه مختلفون هو القرآن العظيم الذي هو جامع لأصول الرّسالات السّابقة ومهيمن عليها، فيجب على الخلق أن يعترفوا بهذه المزيّة للرّسول الخاتم وأمّته، وأن لا يكون مثار حسد المشركين وأهل الكتاب.

(1) 1 - سيد قطب، في ظلال القرآن، 2/ 145.

٣٢٠ / ٦٬٧٦٧