نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ٢ · صفحة ٢١

وعلى هذا الوجه من التفسير لقوله تعالى: (فَهَدَى اللهُ الذِينَ ءَامَنُواْ) انتقل السياق إلى حثّ الرّسول وأصحابه على الصّبر والثّبات في مواجهة أعدائهم بعد أن بيّن الله لهم أحوال الأمم السّالفة في صراع الحق والباطل فقال تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمُو أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُم مَّثَلُ الذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَآءُ وَالضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولُ الرَّسُولُ وَالذينَ ءَامَنُواْ مَعَهُو مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلآَ إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ).

الخطاب للمؤمنين مع رسول الله بعد إرشادهم إلى الدّخول في السّلم كافّة والخروج من ظلمة الشّقاق والخلاف، وقد حباهم الله بنور هدايته إذ يوجّههم هنا إلى الاعتبار بتجارب من سبقهم من الجماعات المؤمنة قبلهم كيف واجهوا أعداءهم بالصّبر والثّبات، وأن ضريبة الرّشد والهداية وتحقيق النّصر تتمثّل في الصّبر على الشّدائد والمحن التي تزلزل القلوب، وتمحّص النّفوس حتى تنسدّ عليهم المنافذ فيستعجلون نصر الله بقولهم: متى نصر الله؟ فيبشرهم الله باقتراب ذلك النصر.

تلك هي الصّورة الحيّة لما تعرّض له الأنبياء السّابقون، فيها عبرة للجماعة المسلمة، ولعلّ أحرج السّاعات التي مرّ بها رسول الله وأصحابه في مواجهة الأعداء هي غزوة الأحزاب، إذ يصف الله الحالة النّفسية للمسلمين في ذلك الموقف بما يشبه ما ورد في هذه الآية فيقول: (هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُومِنُونَ وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالاً شَدِيدًا). (الأحزاب:11). وفي كلّ ذلك موعظة وعبرة للمسلمين ليعلموا أنّ النّصر مع الصّبر، وأنّ الرّاحة الكبرى لا تُنَال إلاّ على جسرٍ من التّعب، والله أعلم.

السؤال عن كيفيّات الإنفاق ومواقعه

أ) - النّصّ:

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٣٢٤ / ٦٬٧٦٧