نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ٣٣

ب- الصفة الثانية: (وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ): غالبا ما يعبّر القرآن عن الصلاة مصحوبة بفعل " أقام " وهو مُعدّى فعل"قام "، وإقامة الصلاة جعلها " قائمة "، وإنما يقوم القائم لقصد عمل صعب لا يتأتى بالقعود، وقد ضبط الفقهاء معنى الإقامة بقولهم: (هو الإتيان بجميع حقوقها من كمال الطهارة واستيفاء الأركان والسّنن)، غير أن قوام الصلاة يتمثّل في كمال التوجّه إلى الله والخشوع الحقيقي له، والإحساس بالحاجة إلى الله تعالى، وإلا فهي لا تعدو الصّورة الظاهرة الخالية من الروح، فلا يتحقق المقصود الشرعي من الصلاة الذي هو ذكر الله والتّذلّل إليه والدّعاء له، وقد عبّر بصيغة المضارع (يُقِيمُونَ) لإفادة التجدّد والتّكرار، وليشمل إقامتها في الماضي والحال والاستقبال، لأن الصلاة عبادة قديمة مارسها أتباع الديانات على أشكال مختلفة، وتمت في الإسلام على أفضل صورة وأكملها، وهي تجمع كل ما عرفه الناس من أساليب التعظيم والإجلال للعظماء كما جاءت به السنة عن رسول الله وكان يقول لأصحابه:» صلّوا كما رأيتموني أصلي «(1)

(1) - رواه البخاري من حديث طويل عن مالك، في كتاب الصلاة، باب الآذان للمسافر، حديث 605، 1/ 226.

٣٣ / ٦٬٧٦٧