سورة البقرة
الجزء ٢ · صفحة ٤٨يقول قطب الأئمة رحمه الله: "ويجوز بين السرّة والركبة ويُكره ما يدعو للفرج فقوله صلى الله عليه وسلم: «يحلّ من الحائض ما فوق الإزار»(1)، وقوله: «جامع زوجتك قِبَل الإزار»، وقوله لسائله: «لتشدّ عليها إزارها ثمّ شأنُك بأعلاها»(2) هو تحذير وسدٌّ للذّريعة بدليل قوله: «إنّما أُمرتم بعزل الفروج»، وبدليل الآية فإنّ المراد فيها النّهي عن الجماع المعتاد، فغير المعتاد ممّا لم يَرِد تحريمه جائز، وهو جماعها في غير القُبُل وغير الدُّبر … ". إلى أن قال: "وحرم بعض ما بين السرّة والرّكبة لأحاديث، وقد علمت أن المراد بها التحذير من مواقعة الفرج لا التّحريم، وجماع الحائض في القُبُل يورث الجذام للولد كما روي في الخبر".(3)
وقوله تعالى: (حتَّى يَطْهُرْنَ) غاية لنهي القرب وهو الطّهر الطّبيعي بالقصّة البيضاء أو التيبّس.
وقوله: (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَاتُوهُنَّ مِن حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ) أي التّطهّر المكتسب بالماء أو بالتيمم، والمقصود بقوله: (مِن حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ) أي في القُبُل لأنّه موضع النسل. قال القطب: "والمعروف الجائز قبلُ هو القُبُل بالتّزوّج أو التّسرّي، فلا يجوز الدّبُر من المرأة ولا من الطفل، إذ لا يكون زوجا لرجل أو طفل آخر، وجاء الحديث بتحريم الوطء في الدّبر والحيض واللّواط".(4)
(1) 2 - رواه أبو داود من حديث حرام بن حكيم عن عمه، كتاب الطهارة، باب في المذي، حديث 212ن 1/ 55.
(2) 1 - رواه مالك من حديث زيد بن أسلم، كتاب الطهارة، باب ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض، حديث 124، 1/ 57.
(3) 2 - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التّفسير، 2/ 46؛ وأنظر مختلف الروايات: ابن حجر الهيثمي، مجمع الزوائد، 1/ 267.
(4) 3 - المرجع نفسه، 2/ 48.