نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ٢ · صفحة ٥١

(وَلاَ تَجْعَلُواْ اللهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُم) أي لا تجعلوا اسم الله معرضا لأيمانكم، والعرضة على وزن فعلة كالقبضة والمسكة مشتقّ من عَرَّضه إذا وضعه على العرض أي الجانب، ومعناه جعل الشيء حاجزاً. والأيمان مفرده يمين وهو الحلف أخذاً من اليمين، لأنّ العرب إذا تحالفت أو تعاقدت أخذ الرجل يمين صاحبه بيمينه، ويقولون: فلان أعطى يمينه إذا أكّد العهد، ومنه قوله تعالى تمثيلا: (يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِم) (الفتح:10). (أَن تَبَرُّواْ): أي لا تجعلوا الله مانعاً من البّر أو لا تجعلوا الحلف بالله معرّضا لأيمانكم ومبتذلاً بكثرة الحلف به. وفي إعراب الجملة ثلاثة أوجه: النصب على تقدير لئلا تبروا أو كراهة أن تبروا، والرفع على أن تكون "أن وصِلَتُها" مبتدأ وخبره محذوف. وأمّا الجرّ فعلى تقدير حرف الجرّ وإعماله لأنّه يُحذف مع "أن" لطول الكلام. (لاَ يُوَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) المؤاخذة من الأخذ بمعنى العدّ والمحاسبة على كذا ليعاتبه ويعاقبه، واللّغو مصدر لغا يلغو إذا قال كلاماً خطأ ويكون في اليمين في ما يجري على اللّسان بلا قصد ولانيّة، ويقابل يمين اللّغو اليمين المعقّدة أو اليمين الغموس في قوله تعالى: (وَلَكِنْ يُّوَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الاَيْمَانَ) (المائدة:89). الإيلاء الحلف مطلقا عند اللغويين، يقال: آلى يولي إيلاء، وتألّى يتألّى تألّيا، وائتلى يأتلي ائتلاء. ثم صار حقيقة شرعية وهي أنّ يحلف الرّجل أن لا يقرب امرأته أربعة أشهر. (فَإِن فَآءُو): أي رجعوا عن ذلك اليمين إلى قربان نسائهم. (وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلاَقَ): أي صمّموا على إيقاع الطّلاق، واستقرّ رأيهم على ذلك بعد التّأمل.

ج) - البيان والتّفسير:

٣٥٤ / ٦٬٧٦٧