سورة البقرة
الجزء ٢ · صفحة ٦١(وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ): وهذا التذييل مناسب للموضوع إذ وصف الله ذاته العلّية بالعزّة أوّلاً ثمّ بالحكمة ثانياً، ومع العزة القوة، وذلك لإفادة أنّ السّلطة الحقيقية لله تعالى وأنّ ما يشرّعه من الأحكام لا ينازعه فيها أحد، وهو الحكيم العادل في إثبات حقوق المرأة مهما يتحرّج الرّجال في ذلك، وله القوّة في حمل الرّجال على تقبّلها وإن كرهوا، فإنهّم سيجدون الحكمة في ذلك، واختيار هذين الوصفين يتضمّن الوعيد على المخالفة، والله أعلم.
من النّاس منافقون أو مخلصون، وسمات كلّ فريق
أ) - النّص:
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(يُّعجِبُكَ قَولُه): من الإعجاب وهو إيحاء العجب في النفس. والعجب انفعال يعرض للنفس بسبب الجمال مما يتعجب منه، وهو يستلزم الاستحسان لأن النفس ترغب في معرفة شأن ما يخفى عنها سببه. (يُشهِدُ اللهَ عَلَى مَا فىِ قَلبِه): يجعل الله شاهداً على أن ما في قلبه مطابق لقوله وهو كاذب في دعواه. (وهُو أَلَدُّ اْلخِصَامِ): أي شديد الخصومة من اللّدد، وهو صفة مشبهة على الأرجح ومؤنثه على لدّاء (فعلاء) وجمعه (فُعل). قال تعالى: (وتُنذِر بِهِ قَوماً لُدّا) (مريم:97). (سَعى فِي اْلاَرضِ): السعي في حقيقته هو المشي الحثيث، ويطلق لمعان منها: السعي على العمل والكسب، وعلى التوسط بين الناس لإصلاح ذات البين، وعلى الحرص والعزم لتحصيل شيء ما. (يُهلِكَ اْلحَرثَ وَالنَّسلَ): يتلف الزرع وما تناسل من الحيوان والمراد إفساد كل ما به قوام الناس في معاشهم. (أَخَذَتهُ اْلعِزَّةُ بِالاِثمِ): الأخذ تناول الشيء باليد في الأصل، والعزة هي الحمية والأنفة، أي احتوت عليه العظمة لأجل مكانته بحيث يرى أن لا أحد يقدر عليه ولا ينازع في كلامه. (ولَبِيسَ اْلمِهَادُ): والمهاد الموضع المهيأ للنوم، وسميت جهنم مهادا تهكما لأنها مستقر العصاة. (يَشرِي نَفسَهُ): بمعنى يبيع نفسه جهادا في سبيل الله وابتغاء لمرضاته.