سورة البقرة
الجزء ٢ · صفحة ٩٢وعند نزول هذه الآية من سورة البقرة شربها قوم وتركها آخرون، وعندما شربها بعض الأصحاب عند عبد الرحمن بن عوف فسكروا وأمّهم بعضهم فاضطربت قراءته لسورة "الكافرون" نزل قوله تعالى في سورة النساء: (يَآأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ) (النساء:43)، فنقص بذلك شربهم لها نهاراً لتقارب أوقات الصّلاة فيه فشربوها ليلاً، ولم تزل آثارها باقية تثير من حين لآخر بعض المناوشات ممّا دعا عمر رضي الله عنه أن يقول: "اللهم بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا"، فنزل قوله تعالى في سورة المائدة: (يَآأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالاَنصَابُ وَالاَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (المائدة:91). فقال عمر: "انتهينا يا ربنا".(1)
وبذلك حسم الله أمر الخمر والميسر نهائيا يمثّل ذلك النهي الصارم مقرونا بعلّته.
وإن اختلف العلماء في المُراد من الخمر لغةً فإنّهم متّفقون أنّ الحرمة تطال كلّ مسكر من كلّ شراب إذ أن العلة هي الإسكار، كما اختلفوا في حكم القليل والكثير فقال الجمهور: كلّ شراب أسكر كثيره فقليله حرام، من باب سدّ الذريعة لقوله صلى الله عليه وسلم: «كلّ مسكر خمر»(2)، وقوله: «ما أسكر كثيره فقليله حرام، وما أسكر الفرق منه فملء الكفّ منه حرام»(3)
(1) 1 - أنظر: الطبري، جامع البيان، 7/ 33 - ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 1/ 256.
(2) 1– رواه مسلم من حديث ابن عمر، كتاب الأشربة، باب بيان أن كل مسكر خمر، حديث 2003، 3/ 1537.
(3) 2– رواه الترمذي من حديث جابر بن عبد الله، كتاب الأشربة، باب ما جاء ما أسكر كثيره فقليله حرام، حديث 1865، 4/ 292 - ورواه من حديث عائشة رقم 1866، 4/ 293