سورة البقرة
الجزء ٢ · صفحة ١٠٠النّصّ صريح في تحريم زواج المسلم بالمشركة وتحريم زواج المسلمة بالرّجل المشرك، ويذكر الرّواة في سبب النزول أن رسول اللهصلى الله عليه وسلم بعث أبا مرثد الغنوي إلى مكّة ليُخرِج رجلاً من المسلمين فسمعت بقدومه امرأة يقال لها "عناق" وكانت خليلة له في الجاهلية، فأتته فقالت: ويحك يا مرثد ألا تخلوا؟، فقال: إنّ الإسلام حرّم ما كان في الجاهلية. فقالت: فتزوجني، قال: حتّى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنه فنهاه عن التزوّج بها لأنهّا مشركة، فنزلت الآية.(1)
وهكذا أراد الله بهذا التّوجيه أن يطهّر هذه العلاقة الإنسانية الحميمة من شوائب الكفر ويسمو بها من مجرّد النّزوة البهيميّة التي تحكم فيها الدّوافع المادية وحدها من الجمال والنّسب والحسب، يسمو بها إلى آفاق السموّ الرّوحي والطّهر النّفسي بالتّجاوب الوجداني بين الزّوجين وبالتّوافق الإيماني بينهما، وهو المعيار الأساسي للاختيار، ولذلك جعله الله وحده غاية للنهي فقال: (حَتَّى يُّومِنَّ) و (حَتَّى يُومِنُواْ).
ولمزيد من التّحذير أعقب الله كلاّ من النّهيين بالمقارنة بين الإنسان الحرّ والإنسان المملوك، وإن كانا عند النّاس يختلفان في المنزلة الاجتماعية فإنّهما عند الله أفضل وأزكى لأنّ الإيمان يجب أن يكون محطّ الإعجاب عند المسلم مهما يغتر بجمال المرأة وفتنتها. ويسكت النّصّ عن تزوّج المسلم بالكتابية وعن تزوّج المرأة المسلمة بالكتابيّ.
(1) 1 - أنظر في سبب النزول: الطبري، جامع البيان، 18/ 71؛ ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 3/ 264.