سورة البقرة
الجزء ٢ · صفحة ١١٤وقد لا يكون لهم عذر في ذلك وإنّما يقصدون بذلك مضارّة المرأة وإذلالها، وفي تلك الحالة وعند إصراره على موقفه من عدم الرجوع وانقضت المدّة المعينة فعليه أن يطلّق طوعاً و إلاّ طُلّقت عليه تلقائيا، وقيل: يتمّ ذلك بأمر من الحاكم، يقول القطب رحمه الله: "وإن عزموا الطّلاق بالتّصمّم على ترك الجماع حتى مضت الأربعة وقع الطّلاق واحداً وتزوّجن بلا عدّة سابقة ولا رجعة". ثم يقول: "هذا هو مذهب أصحابنا ومذهب أبي حنيفة والحنفية وقال غيرهم من أصحاب المذاهب: فاءوا للجماع ولو بعد الأربعة، فهنّ باقيات بلا طلاق، و إلا أجبرهم الإمام أو نحوه على الطّلاق بعد الأربعة، وهنّ أزواجهم مالم يطلّقوا، وإن أبوا طلق عليهم الإمام ونحوه".(1)
ويقع الإيلاء بالحلف بالله أو صفة من صفاته، و في الحلف بغير الله كالملائكة والكعبة مثلا خلاف بين العلماء، بل قال المالكية: لا يشترط اليمين في الإيلاء، بل إذا امتنع الرّجل من الوطء لقصد الإضرار بالمرأة من غير عذر ومن غير أن يحلف فهو إيلاء، وذلك ما يناسب المقصد الشرعي.
و يلزم الإيلاء كلّ من لزمه الطلاق من حرّ أو عبد أو سفيه أو شيخ كبير، ويصحّ من الأخرس بما يُفهم عنه من إشارة أو كتابة … إلخ.
ولله الحكمة البالغة في تحديد الأجل بأربعة أشهر وهي ثلث العام، فلعلّه الأجل الأقصى الذي تستطيع المرأة فيه أن تتحمّل ابتعادها عن الرّجل، والله أعلم.
عدّة المطلّقات ذوات القرء، وحقوق النّساء
أ) - النّصّ:
/
///
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(1) 1 – امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير، 2/ 55.