سورة البقرة
الجزء ١ · صفحة ٤٣توعّد الله الذين كفروا بالعذاب العظيم فقال: (وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)، وصف العذاب بأنّه عظيم للاهتمام بالتّنصيص على نوعيّته كمّاً وكيْفاً، وتنكيرُه هنا للإشارة إلى أنّه نوعٌ مبهَم مجهول عند أهل الدّنيا، إذ هو من عالم الغيب في الآخرة، وإن كان البشر يعرفون من الآلام النّفسية والجسدية في الدنيا ما ينطبق عليه اسم العذاب، إلاّ أنّ العذاب الأخروي أشدّ إيلاماً، وأبقى دواماً، فاللّهمّ أجرنا من خزي الدّنيا وعذاب الآخرة، آمين. والله أعلم.
الصّنف الثالث: المنافقون وصفاتهم.
أ- النّصّ:
ب- التحقيق اللغوي:
(وَمِنَ النَّاسِ): اسم جمع إنسي وهو عوض عن" أناسي" الذي هو الجمع القياسي لإنس وقد عوضوا عن أناسي "أناس" بضم الهمزة وطرح ياء النسب ثم حذفوا همزته تخفيفا فقالوا "ناس". (ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الاَخِرِ): اليوم الآخر عالم الغيب مراحله من بعد الموت هي البعث والحشر والحساب وبعده دخول الجنة أو النار، وأحواله لا تعرف إلا عن طريق الوحي والإيمان به جزء هام من العقيدة الإسلامية. (يُخَادِعُونَ اللَّهَ): الخداع هو صرف الغير عما يقصده بحيلة وهو فعل مذموم إلا لحيلة الحرب والمقصود هنا إظهار الإسلام وإضمار الكفر. (فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ): والمرض هو عرض يحرف مزاج الإنسان عن اعتداله فيحس بالألم، ويطلق مجازا على الأعراض النفسية العارضة للأخلاق البشرية. (لاَ تُفْسِدُوا فِي الاَرْضِ): من الإفساد ضده الإصلاح، ويكون الإفساد في مجال الدعوات الصالحة بإثارة الشكوك والشبهات، وإفتان الناس في معتقدهم وتنفيرهم من اتباع الداعي … إلخ.