سورة البقرة
الجزء ٢ · صفحة ١٥٣قال تعالى: (حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ): لاشكّ أنّ للصّلاة فضلها وأثرها في سلوك المسلم لأنّها كما قال عنها تعالى: (تَنْهَى عَنِ اِلْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ) (العنكبوت:45)، وقد أمر الله المؤمنين أن يستعينوا على متاعب الدنيا ومصائبها بالصّبر والصّلاة، ثمّ إنّها الوشيجة العظمى التي تصل العبد بربّه فلا ينقطع ذكر الله عن قلبه كما قال تعالى لموسى عليه السلام: (وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي) (طه:14).فإنّ الانشغال بالأموال والأهل والأولاد غالباً ما يكون مظنّة للغفلة وباعثاً على الحرص والإقبال على المتاع الدّنيوي، ممّا يتطلّب مزيدا من التّذكير والموعظة.
ولئن كانت أغلب آيات الأحكام السّابقة يتخلّلها الأمر بتقوى الله ومراقبته فإنّ الأمر بالمحافظة على الصّلوات هو صمام الأمن للمؤمنين لكونها موزعة بين النّهار والليل لا يكاد الشّيطان يجد منفذا إلى قلوبهم بالوسوسة والإغواء، فليس ثمّة عبادة ركّز القرآن عليها مثل الصلاة، وحسبها أن تكون الرّكن الثّاني في البناء الإسلامي بعد الإيمان بالله ورسوله، وحسبُها شرفاً وتعظيماً أن تُفرض على الرّسول وأمّته في السماوات السّبع ليلة الإسراء والمعراج، وقد أضفى الله عليها في القرآن الكريم ثلاث صفات يجب على المسلم الالتزام بها حتىّ تكون محلاًّ للقبول وحتىّ يتحقّق المقصد الشّرعي من فرضيّتها، ونجد صفتين منها في الآية الكريمة وهما:
أ- المحافظة عليها: ويتمّ ذلك بأدائها على الوجه الأكمل كما رتّب الرّسول صلى الله عليه وسلمأقوالها وأفعالها مع استيفاء شروطها وأركانها، وقد اعتبر الله ذلك من صفات المؤمنين المفلحين فقال: (وَالذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) (المؤمنون:9).