نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ٢ · صفحة ١٦٥

الأمر مطلق مهّد له بالقصّة السّابقة يهمّ كلّ من اتّعظ وادّكر، والمسلمون هم أوّل من يَعُون ذلك الأمر الإلهي فلا يدّخرون وُسْعاً في إعلاء كلمة الله وحماية بيضتهم، وغالبا ما يقترن في القرآن الكريم التّحريض على الجهاد في سبيل الله بالنفس والمال، ويركّز أكثر على بذل الأموال لأنّها من أسباب النّصر في الحرب، علماً بأنّ انطلاقة المسلمين في جهاد أعدائهم كانت تعتمد على الإعداد الذّاتي لكلّ مسلم مجاهد في سلاحه وظهره ومؤونته، فلا حيلة للفقراء منهم إلاّ بمساعدة أغنيائهم ببذل الأموال لتسيير الجيوش.

وقوله تعالى: (وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) تحذير للمسلمين من الغفلة والتّقصير في هذا المجال إذ يراقبهم الله فيعلم الصّادقين الأولياء ويعلم الخائرين الجبناء.

ولمزيد من التّحريض على بذل الأموال جيء بالاستفهام التحضيضي: (مَنْ ذَا الذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا)، وهو أبلغ من الأمر المجرّد، واستعمل الإقراض لله تعالى استعمالاً مجازياً للبذل، والله غنيّ عن العالمين وهو يجازي من فعل ذلك جزاءً مضاعفاً لم يحدّد عدده ليبقى مجالاً للتّنافس واستباق الخيرات، والمقام يستدعي هذا الأسلوب التّحضيضي المثير لأنّ النّفس تشحّ بالمال ولكنّها قد تستأنس بالقرض لكونه مستردّاً، وإذا كان يزيد عن مثله أضعافا مضاعفة فهو مدعاة للإغراء، ولله المثل الأعلى.

(وَاللهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُون): لم يذكر متعلّق القبض والبسط، وحسب السّياق يتبادر أن يكون القبض والبسط في الأرزاق ويكون في الجزاء والهداية والثواب وفي الخسران والعقاب، (وَإلَيهِ تُرْجعُونَ) فيوافيكم جزاءكم في الآخرة بما هو خير وأبقى، فيه ترغيب للمنفقين لخيري الدّنيا والآخرة وتعريض بالممسكين بأنّهم محرومين من ذلك، والله أعلم.

قصّة قتال بني إسرائيل مع الملك طالوت، وانتصارهم على أعدائهم

أ) - النّصّ:

/

/

/

/

/

/

/

/

ب) -التّحقيق اللّغوي:

٤٦٨ / ٦٬٧٦٧