نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ٢ · صفحة ١٨٩

والنَوْم: حال معروفة تعرض للحيّ، تقف فيه الحواسّ عن الإحساس والشّعور. (لَهُ، مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ): اللاّم للملك، والمراد بما في السّماوات وما في الأرض استغراق أمكنة الموجودات هي له لا لغيره. (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ): المراد ما قبلهم وما بعدهم، أو ما يدركون وما يجهلون، أو هي أمور الدّنيا التي خلفوها وأمور الآخرة التي يستقبلونها. (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ): أصل الكرسيّ مِن تركّب الشّيء بعضه على بعض، وسميّت "الكرّاسة" لتركّب بعض أوراقها على بعض، ولا يليق ذلك بالله لاقتضائه التّحيّز وتعالى الله عن ذلك. فقيل: هو مَثَلٌ لعِلم الله وقيل: مثل لسعة ملكه وسلطانه، وقيل: هو"العرش". بينما فرق بعض العلماء بينهما وقالوا: العرش أكبر منه، لما رواه أبو ذرّ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:» ما الكرسيّ في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض».(1) والله أعلم. (وَلاَ يَئُودُه، ُ حِفْظُهُمَا): لا يثقله ولا يشق عليه من آده: جعله ذا أوَد، والأود هو العرج، لأن المثقّل بحمل ينحني ظهره. (وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ): أي المتعالي عن الأشياء والأنداد والعظيم في شأنه لاشيء أعظم منه.

ج) - البيان التّفسير:

على ذكر يوم الحساب وهول القيامة وأنّ أساس النجاة فيه هو العمل الصّالح من الإنسان بصفته الفردية، إذ لا ينفع مال ولا محبة ولا شفاعة، انتقل السّياق إلى تمجيد الله بتقرير أصول التّوحيد والتّنزيه وذكر صفته العليّة إبطالاً للتّصورات الجاهليّة الفاسدة والمعتقدات الباطلة في الاتّكال على الشّفاعات والأماني الكاذبة فقال تعالى: (اللهُ لآ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَاخُذُهُ، سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ).

(1) 1 – ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 1/ 310.

٤٩٢ / ٦٬٧٦٧