نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٠

غير أن الملك جاء بجواب فيه مغالطة في الإحياء والإماتة بأنّه يملك سببهما، وذلك بأن يحكم بالإعدام على من يشاء فيقتله فيموت ويتفضّل بالعفو على من يريد فيبقى حيّا، وحجّة إبراهيم إنّما هي في قدرة الإنشاء والتّكوين، وقد انتقل إبراهيم في محاجّته إلى ما يزيل شبهة الخصم ويلزمه الحجة فقال: (قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَاتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَاتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الذِي كَفَرَ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)، بمعنى أنّ قدرة الرّبّ تنجلي في نظام هذا الكون البديع بظهور الشّمس من المشرق في حركة دائبة منظّمة، فإن كنت في مقام الرّبوبية مثله كما تدّعيه فغيّر من ذلك النّظام بأن تأتي بالشّمس من المغرب، وهنا أظهر الملك المتجبّر الحيرة والعجز فلم يحر جوابا وبقي في ظلمات كفره.

(وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ): لأنّ ظلمهم لأنفسهم بالكفر يحول بينهم وبين نور الهداية فتنطمس قلوبهم وتعمى أبصارهم، وبالتّالي فقد افتضح أمر هذا الملك أمام قوّة الحجّة ونصاعتها، والله أعلم.

قصّة العزيز وحماره مثل لإثبات البعث.

أ) - النّصّ:

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٥٠٣ / ٦٬٧٦٧