سورة البقرة
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٢تقرّر بالمثل في الآية السّابقة ثبوت وحدانية الله وانفراده بالألوهية والرّبوبية فأعقب الله ذلك هنا بإثبات الحشر والبعث، أي الاعتقاد باليوم الآخر، وكلاهما أصل عظيم من أصول الإسلام في العقيدة والإيمان فقال تعالى: (أَوْ كَالذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللهُ مِاْئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ، قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً اَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِاْئَةَ عَامٍ).
هذه هي القصة الثّانية في مجال التّصوّر الإيماني بإثبات صفة الألوهية لله وحده بالقصة الأولى، وفي هذه إثبات البعث والنّشور، وهو عقدة أهل الشّرك في العناد والإنكار. تجري أحداث القصة حول مرور رجل على حماره إلى جوار قرية خاوية بما لحق بها من دمار، فشعر الرّجل بالحيرة وهو يستنطق واقع القرية، كيف يمكن أن تعود إليها الحياة بعد ذلك الخراب المهول؟؟ فهو وإن أسند أمر الإحياء والإماتة إلى الله بحكم إيمانه به: (أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا)؟ غير أن تأثره بالواقع المشاهد وهو من شدة الدّمار بحيث أنساه ذلك ما يمليه عليه إيمانه من تذكّر قدرة الله في الإحياء والإماتة، فكانت الإجابة الرّبانية بأن تكون التّجربة في حماره وزاده وفي شخصه بالذّات، وذلك كلّه بأسلوب الواقع الحسيّ المشاهد للحقائق الوجودية المغيّبة.