سورة البقرة
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٣وردت في أسباب النّزول قصص وأحداث منها ما ذكره ابن جرير في نذر النّساء في الجاهلية تهويد أولادهنّ ليعيشوا، وأنّ المسلمين بعد الإسلام أرادوا إكراه من لهم من الأولاد على دين أهل الكتاب على الإسلام فنزلت الآية فكانت فصل ما بينهم، فقال الرّسول صلى الله عليه وسلم:» قد خيّر الله أصحابكم فإن اختاروكم فهم منكم، وإن اختاروهم فهم منهم «(1)
لقد ادّعى أعداء الإسلام بأنّ هذا الدّين قام من أوّله على الإكراه بحدّ السّيف والقوة، ومن الغريب أن يردّد بعضٌ من أبناء الإسلام تلك الشّبهة دونما بحث ولا رويّة، والواقع التّاريخي لمسيرة الدّعوة الإسلامية على خلاف ذلك تماما، فقد كان المسلمون يستخفون بدينهم ويتعرضون لألوان من التّعذيب والإفتان حتىّ اضطرّوا إلى الهجرة. وكان الوحي يستحثّهم على الصّبر والثّبات والاستعانة بالصّلاة من مثل قوله تعالى:
- (اَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَءاتُواْ الزَّكَاةَ) (النساء:77).
- (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءامَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (البقرة:153).
كما حصر مهمة الرّسول في الدّعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وأنه ليس عليه إلا البلاغ والتّذكير: (فَذَكِّرِ اِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ، لَّسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ) (الغاشية:21 - 22).
بل يوجّه الله اللّوم إلى رسوله عندما يلحّ على النّاس بالإيمان به في مثل قوله: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُومِنِينَ) (الشعراء:03). وقوله: (وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لأَمَنَ مَن فِي الاَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً اَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُومِنِينَ) (يونس:99).
(1) 1 - الطبري، جامع البيان، 3/ 15.