نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٤

(أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى): أرني من الإراءة البصرية. و"كَيْفَ": مفعول مطلق لتحيي والجملة مفعول ثان لـ"أَرِنِي". (أَوَلَمْ تُومِن): دخلت همزة الاستفهام على واو العطف وهي للحال والاستفهام للتّقرير. (وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي): الاطمئنان انشراح النّفس، وهي تنشرح أكثر بالمعاينة المضمومة إلى الاستدلال كما قال الشّاعر: … فما راءٍ كمن سمعا. (فَخُذَ اََرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ): الطّير يطلق على الواحد مرادفا لطائر من التّسمية بالمصدر. ويطلق على جمعه وهو اسم جمع لطائر كصحب وصاحب و"من" للتّبعيض. (فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ): بمعنى أدنهنّ أي ضمهن واجمعهن إليك، من صاره يصوره ويصيره بمعنى "أماله". وفائدة إمالتها أن يتأمل أحوالها جيّدا. (ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً): والتّقدير: اذبحهن، ثم اجعل. (يَاتِينَكَ سَعْياً): منصوب على الحال، أي يأتينك مسرعات.

ج) - أوجه القراءة:

(فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ): قرأ الجمهور بضم الصّاد وسكون الرّاء من صار يصوره، وقرأ حمزة وأبو جعفر وخلف ورويس عن يعقوب: (فَصِرْهُنَّ) بكسر الصّاد من صار يصير. (ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً): قرأه الجمهور بسكون الزّاي، وقرأه أبو بكر عن عاصم بضمّ الزّاي وهما لغتان.

د) - البيان والتّفسير:

نحن أزاء المثال الثّالث لقدرة الله وولايته على المؤمنين وإخراجهم من الظّلمات إلى النّور، والقصة تبيّن شغف إبراهيم عليه السلام بحبّ الاستطلاع وتشوّقه إلى رؤية الصّنعة الإلهية في سرّ الإحياء، يراها تجربة واقعية في الكيان الحيواني، فتمّ هذا الحوار بينه وبين الرّبّ تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُومِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي):

٥٣٧ / ٦٬٧٦٧