نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٧

لقد رأى إبراهيم ذلك السرّ الإلهيّ في قدرته تعالى على الإيجاد، أمّا كيف تمّ ذلك فيبقى لغزاً محيّراً الله أعلم به، فكما تناهى علم الإنسان إلى الخليّة الأولى في الحلقة الأولى كما يعتقد بذلك الماديّون، ولم يستطيعوا ادّعاء معرفة السّر في حياة تلك الخلية الأولى فما أعجز هذا الإنسان في كشف سرّ إعادة الخلق؛ ولله درّ أمير الشّعراء وهو يخاطب أولئك المادّيين فيقول:

عرفنا كما عرفتم "الهيولى" ولكننا لم نجحد اليد الطّولى. فنحن وإيّاكم متساوون في العجز. عجزتم أنتم فقلتم سرّ من الأسرار، وعجزنا نحن فقلنا الله وراء كل ستار.

فسبحان الواحد القهار، إنه هو يبدئ ويعيد، والله أعلم.

النّذر وحكم إبداء الصّدقة وإخفاؤها

أ) - النّصّ:

/

/

/

ب) -التّحقيق اللّغوي:

(اَوْ نَذَرْتُم مِّنْ نَّذْرٍ): النَّذْرُ لغة العزم على التزام شيء خاصّ، وشرعا: التزام قُربة أو طاعة بصيغة الإيجاب على النّفس تقرّبا إلى الله. و"مِّنْ" بيانية لما أنفقتم ونذرتم. (اِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا): طباق بين تبدوا وتخفوا بمعنى صدقة العلن وصدقة السّرّ، أصله "فنعم ما"، أُدغم المثلان وكسرت عين نِعِمَ لالتقاء السّاكنين. و"مَا" في مثله نكرة تامّة وهي تفسّر بشيء، أي نعم شيئا إبداؤها وهو المقصود بالمدح. و"مَا" في موضع نصب تميز لضمير "نِعِمَ" المرفوع المستتر. و"هِيَ" مخصوص بالمدح مرفوعة بالابتداء. (وَنُكَفِّرْ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ): "مِّنْ" للتّبعيض أي شيئا من سيّئاتكم، وقيل هي زائدة، غير أن الأكثرين لا يقولون بزيادتها لأنّ "مِّنْ" لا تزاد في الإيجاب بل في النّفي نحو: ما جاءني من أحد.

ج) - أوجه القراءة:

٥٤٠ / ٦٬٧٦٧