نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٤

ممّا يلفت النّظر في هذا النّصّ تكرار لفظ الإنفاق فيه خمسة مرات، وهو النّصّ الأخير من جملة النّصوص السّابقة، والتي هي الأخرى تضمّنت حشداً كبيراً من التّوجيهات الإلهية في مجال الإنفاق بدءا بقوله تعالى: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم) وهي في مجملها تركّز على أمرين مهمّين:

أ) - إعداد نفوس المسلمين لمنتهى الكرم والسّخاء بحيث يصبح ذلك سجيّة في نفوسهم وفضيلة يتنافسون عليها، مع مراعاة الآداب الشّرعية المطلوبة، والتّخلّي عن الرّسوبات الجاهلية التي ما تزال تجرّ أذيالها في المجتمع، لأنّ العرب وإن اشتهروا بالكرم في مجموعهم فهو كرم تحكمه قيم جاهلية من التّفاخر والتّباهي والاستكثار من الأشياع والأتباع، أو الإنفاق في سبيل الحرام كما قال عنترة:

وإذا شربت فإنّني مستهلك مالي، وعرضي وافر لم يُكْلَمِ.

ب) - ترويض النّفوس على توخّي مرضاة الله والتّوجّه إليه في تقديم القرابين واتخاذ المناسك وذلك في إطار محاربة الإسلام للعادات الجاهلية في الكفر والشّرك بعبادة الأصنام والتّقرب إليها بتقديم تلك القرابين، ومحاربة مثل تلك العادات المتجذّرة في ثنايا المجتمع تقتضي ذلك الزّخم من النّصوص والإرشادات التي تعتمد على أسلوب التّرغيب والتّرهيب والوعد والوعيد.

٥٤٧ / ٦٬٧٦٧