سورة البقرة
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٦وإزاء تلك السّماحة التي هي طابع الإسلام في المجال الإنساني العام يجيء هذا البيان المستفيض لفضل الصّدقات، وأنّها خير لنفس المنفقين أوّلا وبالذّات ينتفعون بها دينا وأخرى.
أ) - ففي الدّنيا تعميم للأمن والاستقرار بكفّ أذى الفقراء المحتاجين حين يجدون ما يسدّ خلّتهم، فلا يعيثون في الأرض فسادا بالنّهب والسّلب وينغصّون راحة الأثرياء، ثم إن الصّدقة تدفع البلاء وتصون الأموال.
ب) - وأمّا الخير الذي يجدونه في الآخرة فهو توفية أجرهم وثوابهم بعدل وإنصاف لا يبخس من حقهم شيئا: (وَأَنتُم لاَ تُظْلَمُونَ).
وقوله: (وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَآءَ وَجْهِ اللَّهِ) أكثر المفسرين على أن الجملة خبر بمعنى النّهي، وهذا لتأكيد الإنفاق في أن يكون طلباً لمرضاة الله لا لمنفعة عاجلة، وعلى ذلك لا فرق بين فقير وفقير أيّا كان دينه ولا فائدة للمنّ والرّياء، وهذا شأن المؤمنين الأوفياء الذين بيّن الله مقاصدهم النّبيلة عند الإنفاق فقال على لسانهم في سورة الإنسان: (اِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً) (الإنسان:9).