نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٨

ج) - (يَحْسِبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ التَّعَفُّفِ): والتّعفف هو النّزاهة عمّا لا يليق بكرم النّفس، بحيث يظنّ النّاس المتعفّفَ أنّه غنيّ لما يبدو عليه من الرّزانة والتّجمل في مظهره، ويرى المحققون أنّ صيغة "التّفعل" هنا للمبالغة لا للتّكلف، وقد امتدح عنترة نفسه بهذه الصّفة فقال:

ولقد أبيت على الطّوى وأظلّه حتى أنال به كريم المأكل

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث رواه الإمام البخاري في باب الاستعفاف:» من يستعفف يعفّه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبّر يصبّره الله «.(1)

د) - (تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ): أي لهم علامات مميّزة يعرفها فيهم المتأمّل المتوسّم بما له من الخبرة والتّجربة في معرفة أحوال النّاس، وليس بالضّروريّ أن تتمثل تلك العلامة في ضمور الأجسام ورثاثة الثّياب أو في الطّبع الهادئ، لأنّه يتكلّف الإنسان ذلك. وإنّما وسيلة المعرفة في ذلك ترجع إلى فراسة المؤمن وخبرة التّجربة. وقد قال الشّاعر:

لا تسأل المرء عن خلائقه في وجهه شاهد من الخبر.

هـ) - (لاَ يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلْحَافاً): والإلحاف هو الإلحاح في السّؤال، وذلك لا يقتضي نفي السّؤال مطلقا، غير أنّ المحققين قالوا بأن القيد بالإلحاح هو للمبالغة في نفي السّؤال عنهم أصلاً، ويؤيّده وصف الرّسول للمسكين في الحديث المرويّ في الصحيحين عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس المسكين الذي يطوف على النّاس تردّه اللّقمة واللّقمتان والتّمرة والتّمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يُفطَن به فيُتصدّق عليه ولا يقوم فيسأل النّاس «.(2)

(1) 1 - رواه البخاري من حديث أبي سعيد الخذري، كتاب الزكاة، باب الاستعفاف عن المسألة، حديث 1400، 2/ 534.

(2) 1 – رواه البخاري من حديث أبي هريرة، كتاب الزكاة، باب قول الله تعالى: لا يسألون الناس إلحافا، حديث 1409، 2/ 538.

٥٥١ / ٦٬٧٦٧