نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٠

(الذِينَ يَاكُلُونَ الرِّبَا): الأكل في حقيقته هو ابتلاع الطّعام، ثم أُطلق على الانتفاع بالشيء وأخذه بحرص، ويشمل الأكل الآخذ والمعطي. والرّبا: من ربا الشّيء يربو ربوا ورِباءً بكسر الرّاء وبالمدّ إذا زاد، وفي الشّرع: هو زيادة مال مخصوص بلا عوض في معاوضة مال بمال. وهو يقع على وجهين: السّلف بزيادة على ما يعطيه المسلف، والثّاني: السّلف بدون زيادة إلى أجل، فإذا لم يوفّ المدين ذلك السّلف عند الأجل المتفق عليه كان عليه أن يزيد فيه زيادة يتفق الطّرفان عليها. (لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ): والقيام إما حقيقي أو مجازي، فالحقيقي هو قيام النّاس لربّ العالمين وهو ما رجّحه الجمهور أي يقومون كالمصروعين يتخبّطون، وأمّا المعنى المجازي فهو تشبيه حالة المرابين في الدّنيا وهم متلهّفون إلى جمع المال كحالة المصاب بالجنون إذ تضطرب أحواله وحركاته. (فَلَهُ، مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ (إِلَى اللهِ}: الضّمير في "لَهُ" في مرجعه احتمالان: هو راجع إلى قوله: (فَمَنْ جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ) أو هو راجع إلى قوله: إلى (مَا سَلَفَ). والمعنى: لا يستردّ منه ما أخذه قبل النهي، وأمر جزائه بعد ذلك موكول إلى الله، وفيه تفخيم للوعيد. (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ): المحق هو المحو وإزالة الشيء، ومحق الرّبا هو إتلاف ما حصل منه صاحبه أي تذهب بركته، ويربي: من الإرباء وهو إنماء الصّدقات ومضاعفة ثوابها. ذروا ما بقي من الرّبا: أي أتركوا ما بقي لكم في ذمم الذين عاملتموهم بالرّبا. (فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ): أي اعلموا أنّكم خرجتم عن شريعة الله ورسوله وأنّكم معرّضون لنقمة الله وغضبه. (لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ): لا تظلمون بأخذ الزّيادة من غريمكم، ولا تظلمون بنقص شيء من رأس المال.

٥٥٣ / ٦٬٧٦٧