نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٤

(وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ اِلَى مَيْسُرَةٍ وَأَن تَصَّدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمُ (إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ): وفي حالة ما إذا كان المدين معسرا لا يستطيع أن يعجّل بتسديد ما عليه، فأمهلوه وانتظروه إلى وقت يسره حين يتمكّن من الأداء، وذلك غاية التّراحم بين المسلمين، وهو أدنى ما يمكن أن يُراعى من الحقوق بينهم. غير أن الله الكريم يريد من المسلمين أن يرتفعوا إلى المستويات العليا في الكرم والأريحية بأن يتصدّقوا بكل الدّين أو ببعضه للغريم، لأنّ ذلك أصلح لحاله وأعظم ثواباً عند الله، وهو خير من الإنظار، سيما إذا كان مُعسراً تجب له الصّدقة.

وقوله تعالى: (إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) فيه إرشاد إلى أن يكون المؤمن بصيراً بشؤون زمانه، متفقّداً لأحوال إخوانه، عليماً بما هو خير له ولجماعته من التّعاون والتّسامح؛ وقد وردت أحاديث كثيرة تحث على إغاثة الملهوف وإسعاف المكروب والتّيسير على المعسر منها قوله صلى الله عليه وسلم مما رواه أبو هريرة عند مسلم:» من نفّس عن مؤمن كربة نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدّنيا والآخرة «(1)، وروى الإمام أحمد عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:» من أراد أن تُستجاب دعوته وأن تُكشف كربته فليفرّج عن معسر «(2).

(1) 1 – رواه مسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر، حديث2699، 4/ 2074.

(2) 2 – رواه أحمد في المسند، حديث 4749، 2/ 23.

٥٦٧ / ٦٬٧٦٧