نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٧

(وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ فَإِنَ اَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً فَلْيُوَدِّ الذِي اِوتُمِنَ أَمَانَتَهُ، وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّه): وبعد الحكم العامّ في توثيق الدّيون بالكتابة والشّهود تأتي الحالة الخاصّة حين يكون الدّائن والمدين على سفر فلا يتمكنّان من التّوثيق بالكتابة، ففي تلك الحالة رخّص الله ترك الكتابة، ولكن الدّائن يتسلم من المدين رهنا مقبوضاً ضماناً للوفاء واستيثاقاً للدّين وذلك مراعاة للتّيسير، وكلّ من الدّائن والمدين موكول إلى وازعه الإيماني في أداء ما أؤتمن عليه، فالمدين بالوفاء والأداء والدّائن بالمحافظة على الرّهن، بل إنّ الائتمان معناه عام ينطبق على الودائع وغيرها في حالة سفر أو حضر.

ولذلك يرى البعض إسقاط الكتابة في حالة الائتمان بدعوى أن هذه الآية نسخت ما قبلها وهو ضعيف، وقد ثبت من السّنة المطهرة أن الرّهن يجوز في الحضر لما أخرجه النّسائي عن ابن عباس والشّيخان عن عائشة رضي الله عنها أنّه عليه السلام رهن درعه في المدينة من يهوديّ بعشرين صاعاً من شعير أخذه لأهله.(1)

وإنما خصّ السّفر بالذّكر لأنّه مظنّة فقْد الكاتب وأدواته، ويقاس عليه كل عذر ينعدم معه الكاتب وأدواته. وقيّد الرّهن بالقبض فهو من متمّماته لتحقيق التّوثيق، وإنّما اختلف الفقهاء في الأحكام النّاشئة عن ترك القبض، وفي ذلك تفاريع تطلب من مظانّها.

(1) 1 - رواه البخاري، كتاب الرهن، باب من رهن درعه، حديث 2374، 2/ 887.

٥٨٠ / ٦٬٧٦٧