نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة آل عمران

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٧

(ءَايَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ): المحكم، من احكم الشّيء بمعنى أحكمه ووثّقه، والمُحكم من الآيات هو ما كان واضح الدّلالة، كأصول العقيدة وأحكام الشّريعة، وهي قاطعة الدّلالة مدركَة المقاصد. (أُمُّ الْكِتَابِ): الأصل الذي يتكوّن منه الشّيء، وتنضمّ إليه فروعه. (وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ): المتشابه هو ما له أفراد أو أجزاء يشبه بعضها بعضاً، أو هو ما يشبّه معناه ويلتبس لخفاء وحشرهم للحساب والجزاء ليوم القيامة الذي لا شكّ في وقوعه. (لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ): أي موعد البعث والحشر.

ج) - ما رُوي في أسباب النّزول:

رُوي أنّ نصارى نجران قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ألست تقول عن المسيح أنّه كلمة الله وروحه؟، قال: بلى، قالوا: حسبنا ذلك(1). فاتّخذوا من نصوص القرآن متعلّقاً لشبهتهم، فنزلت هذه الآيات لتبيّن لهم أنّ ما تعلّقوا به إنّما هو تعلّقٌ باشتباه وسوء تأويل، ولكن العبرة هنا بعموم اللّفظ لا بخصوص السّبب، فالنّصّ أعمّ وأشمل في تصوير موقف النّاس من هذا الكتاب في كلّ زمان ومكان.

د) - البيان والتّفسير:

(هُوَ الذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ): قَصُرت صيغة إنزال القرآن على الله تعالى لتاكيد مضمون قوله تعالى: (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ)، والمخاطَب هو رسول الله عليه السلام، والمقصود بالكتاب هو القرآن الكريم.

والتّركيز على الوصاف الحقّة للإله الحقّ هو لإبطال عقيدة النّصارى في المسيح، وإبطال ادّعاءات المشركين بأنّ الرسول قد تقوّل على الله تلك الآيات.

(مِنْهُ ءَايَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ): الضّمير في

"منه" عائد إلى القرآن، وللرّدّ على شبهة النّصارى في تعلّقهم ببعض أوصاف المسيح في القرآن، يخبر الله تعالى أنّ آيات القرآن على صنفين:

(1) 1 - الطبري، جامع البيان، 3/ 177.

٦٠٠ / ٦٬٧٦٧