نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة آل عمران

الجزء ٢ · صفحة ٣١٦

أ- ففي المجال الحسّي ممّا مارسه الخلق في حياتهم الدّنيا واستلذّوه يأتي ذكر الجنّات تجري من تحتها الأنهار فهي تلك الجنّات سكن ورغد عيش الله أعلم بكنهها، ويكفيها شرفاً ومتاعاً أن يكون نعيمها غير مشوب بألم ولا تعب، ولا ينغّصه نفاد أو انقطاع كمتاع الدّنيا، يقول ربّ العزّة: (لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ) (الحجر:48)، وفي جنّة المأوى تؤنسهم أزواج مطهّرة لا تشبههنّ نساء الدّنيا جمالاً ولا طهارةً في أسمى معانيها الحسّيّة والمعنويّة، أضفى عليهنّ القرآن الكريم أوصافاً كريمة في قمّة الحُسن والجمال كالحور العين وعرب أتراب وشبّههنّ بالياقوت والمرجان … إلخ.

كما أنّ الله تعالى وعد بأنّه يكمل ذلك الأنس بجمع المتّقين مع أولادهم وأزواجهم الصّلحاء ممّن ألفوهم فقال تعالى: (وَالذِينَ ءَامَنُواْ وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ اَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَمَآ أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئِم بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ) (الطور:21).

ب- وفي المجال الرّوحاني يأتي فوق ذلك رضوان الله وهو أشرف من كلّ لذّة حسّيّة، وأيّ مقام هو أغلى من رضا الرّبّ تعالى، وليس يعرف مقام تلك المنزلة إلاّ الأنبياء والصّدّيقون والعارفون بربّهم وقد قال تعالى في سورة التّوبة: (وَرِضْوَانٌ مِنْ اللهِ أَكْبَرُ) (التوبة:72)، وكان ذلك أوّل المطالب في دعاء رسول الله: «اللّهمّ إنّي أسألك رضاك والجنّة»(1)، حبانا الله تعالى من نفحات رضوانه وفي جنّات نعيمه آمين.

(وَاللهُ بَصِيرُم بِالْعِبَادِ): وهو أعلم بمن اتّقى ممّن يستحقّون هذا الثّواب، وهم المتّصفون بما قال ربّنا: (الذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالاَسْحَارِ):

(1) 1

٦١٩ / ٦٬٧٦٧