سورة آل عمران
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٨وعلى ذلك النّصيب الذي أوتوه من الكتاب وهو التّوراة يكون من واجبهم الإذعان لما فيه من الأحكام لو أنّهم كانوا صادقين في إيمانهم به، ولكنّهم كانوا على العكس من ذلك حين دعاهم رسول الله إلى الاحتكام إلى كتاب الله، سيما في قضيّة رجم الزاني المحصن، وقد رُوي في أسباب النّزول أيضاً أنّ أهل خيبر كرهوا رجم رجل وامرأة منهم زنيا لشرفهما، فترافعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجاء لرخصة، فأمر برجمهما وفق أحكام الإسلام، ولمّا احتجّوا
على ذلك حاجّهم بما ثبت في التّوراة من رجم المحصن موافقا لحكم الإسلام فغضبوا لذلك غضباً شديداً.(1)
(ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ): عطفت الجملة بـ"ثمّ" وصيغة المضارع للدّلالة على أنّ هذا التّولّي منهم مستمرّ في أزمان كثيرة، فهو شأنهم وديدنهم، ولذلك أكّدت بجملة: (وَهُم مُّعْرِضُونَ): ومن آداب القرآن أن لا يُعمّم الحكم على طائفة بأكملها لأنّ في اليهود فريقاً يهدون بالحقّ وبه يعدلون كما قال تعالى.
(1) 1 -