سورة آل عمران
الجزء ٢ · صفحة ٣٤١ومحبة الله لعبده يراد بها لازمها من الرّضى وسوق المنفعة والتّوفيق إلى الخير ومغفرة الذّنوب، وقد صوّر الحديث القدسيّ معنى محبة الله لعبده: «ما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنّوافل حتى أحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها»(1)
وفي التّعبير: (فَاتَّبِعُونِي) دليل على أن الإيمان ليس دعوى باللّسان ولا انفعال في القلب بل هو إتباع لرسول الله وعمل بهدي القرآن الذي بلّغه كما جاء في الأثر: «ليس الإيمان بالتّمنّي، ولكن ما وقر في القلب وصدّقه العمل»(2)
(قُلَ اَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ): والأمر بطاعة الله ورسوله هو للتّركيز على المنهج العملي في إتباع الأوامر واجتناب النّواهي، وهو تلخيص لكل ما تقدّم من قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَنْ تُغْنِىَ عَنْهُمُ (أَمْوَالُهُمْ وَلآَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللهِ شَيْئاً وَأُوْلَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ) (آل عمران:10). ونفي محبّة الله عن الكافرين لتوليّهم عن طاعة الله ورسوله يدلّ على أن مجرّد الإعراض عن الله كفر، وقد أظهر في مقام الإضمار ووصفهم بصفة الكفر لبيان علة نفي محبة الله والتّعميم لجميع الكفرة كما تقدم.
(1) 2 – رواه البخاري من حديث أبي هريرة، كتاب الرقاق، باب التواضع، حديث 6137، 5/ 2384.
(2) 3 – رواه بن أبي شيبة من قول الحسن، حديث 35211، قال: «إن الإيمان ليس بالتحلي ولا بالتمني، إن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل».