سورة آل عمران
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٠ومن حكمة الله أن تبقى مريم يتيمة، وأن تحظى بكفالة زكرياء فتنشأ بذلك في حجر هذا الحبر التّقي لتكتسب بتربيته صلاحا وطهرا كان للتّربية الحميدة ولمحضنها الطّاهر أثر حميد في نفسها عزوفا عن شهوات الدّنيا وعكوفا على طاعة الله، فأراها الله من فيض نعمه وواسع رزقه ما كان محلّ تعجّب من زكرياء، إذ كان يجد عندها من أنواع الثّمار والفواكه في غير وقتها ما جعله يلقي على مريم ذلك السّؤال التّعجّبي: (أَنَّى لَكِ هَذَا)؟. فيكون الجواب تعبيرا عن الإيمان الصّادق بإرجاع الفضل في ذلك إلى الله الغنيّ الكريم: (قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ الله).
(إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَّشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ): أي ليس لفضله وكرمه حصر في ما يرزقه لمن يشاء من عباده لأن خزائنه لا تنفد وهو خير المعطين، والله أعلم.
تتمة خير لهذا الدّرس يعلّق قطب الأئمة على تفسير هذه الآية بعد أن أورد روايات لبعض وقائع حدثت لرسول الله بارك الله له في قليل من الطعام أكلت منه جماعة كبيرة فقال: "والحق أن كرامة الأولياء ثابتة وأنكرها المعتزلة، فزعم بعضهم أن ذلك إرهاص لعيسى وبعضهم إرهاص لزكرياء ولا يلزم من الإرهاص لنبي أن يكون عالما به".(1)
زكرياء ويحيى في موكب صفوة خلق الله وعنايته
أ) - النّصّ:
/
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(1) 1– امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير، 2/ 307.