سورة آل عمران
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٨تقدّر باء الجرّ لـ"أَنَّ" و الجار و المجرور يتعلقان بـ"رَسُول"، والتّقدير: أرسله رسولا ناطقا بكلام. (قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّنْ رَّبِّكُم): أي علامة على صدق رسالتي من الله إليكم، ثم أخذ يعدّد تلك الآيات الخارقة للعادة، وجاءت تلك الآيات مغرقة في الغرابة لأنه أمام قوم اشتطوا في الانحراف الماديّ بعد أن طال عليهم الأمد وقست قلوبهم. (إِنِّيَ أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طاَئِراً بِإِذْنِ اللهِ): استئناف بيانيّ لتعداد الخوارق التي أيّده الله بها، ولا يدّعي أنه يفعل ذلك بقدرته، ولذلك تكرّرت جملة (بِإِذْنِ اللهِ).
وقوله: "لَكُم" الضّمير عائد إلى بني إسرائيل على طريقة الالتفات، أي إن هذه الآيات مسوقة لكم لدفعكم إلى الإيمان والتّصديق برسالتي:
أ) - تقديره لصورة كهيئة الطّير يصوّرها من الطّين ثم ينفخ فيها فتصير طائرا يطير أمام أعينهم ويتمّ ذلك بقدرة الله معجزة يعاينونها، وهو إذ يقوم بذلك أمامهم يقرّ بعبوديته لله حتى لا يتوهّموا مشاركته لله في القدرة والإبداع.