نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ٦٩

(فَاتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ): إنه التحدي الإلهي للمعاندين الجاحدين، بأن يأتوا بمثل سورة من القرآن، سواء قلنا أن ضمير (مِثْلِهِ) يرجع إلى القرآن أو إلى الرسول المنزل عليه (عَلَى عَبْدِنَا) فإن التحدي الإلهي جاء مناسبا لظروف المجتمع الإسلامي في المدينة المنورة أمام مهاترات المنافقين وأشياعهم من اليهود الذين ما فتئوا يشككون في نبوءة الرسول، وها هو ذا مدعوم من قبل الله تعالى وهو يشهد على صدقه فليدعوا هم من يشهد لهم من دون الله على صواب ما يدّعونه: (لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ، بِعِلْمِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا) (النساء: 166).

ونجد في سور أخرى من القرآن مكية ومدنية صيغا أخرى للتحدّي جاءت مختلفة في مطلبها لسورة واحدة أو لعدد من السور، أو بجملة من القرآن، قال تعالى:

أ - (قُلْ فَاتُواْ بِكِتَابٍ مِّنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) (القصص: 49).

ب- (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الاِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَّاتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءانِ لا يَاتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) (الإسراء: 88).

٦٩ / ٦٬٧٦٧