سورة آل عمران
الجزء ٢ · صفحة ٤١٨والرّكيزة الثّانية: هي الإيمان بجميع الرّسالات السّماوية السّابقة، وخصّص بالذّكر بعضا منها مما أنزله على أهل الكتاب، وأعقب ذلك بقوله تعالى: (لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ? مُسْلِمُونَ). ومعنى ذلك أن المسلمين لا يعادون أحد الأنبياء بدافع الحبّ المكين لرسولهم أو بدافع العصبية لجنسهم وقبيلهم كما يفعل أهل الكتاب. وفي ذلك تعريض بموقفهم المخزي من الدّعوة الإسلامية.
(وَمَنْ يَّبْتَغِ غَيْرَ الاِِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُّقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الاَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ): الجملة معطوفة على قوله تعالى: (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ تَبْغُونَ) مفهوم الإسلام هنا في حقيقة الدّين المرضي عند الله هو ما بيّنه القرءان الكريم من الأصول العقدية والفروع الشّرعية. وهو يتفق في جوهره ومبادئه مع الدّيانات السّابقة، ولا تختلف عنه إلا في بعض الجزئيات التّشريعية مما يتناسب مع الظّروف الزّمانية والمكانية لكل رسول.
ففي الأصل المتفق عليه في كل دين يقول تعالى: (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنَ اَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمُ (إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَآءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُّنِيبُ) (الشورى:13).
وفي الفروع التّشريعية المختلفة يقول تعالى مخاطبا رسوله: (وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعَ اَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً) (المائدة:48).
إذن فيرد على معنى الإسلام هنا احتمالان: