نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة آل عمران

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٤

د) - (وَمَن دَخَلَهُ’ كَانَ ءَامِناً): على نفسه وماله وهي خصوصية لها قيمتها ودلالتها العظيمة، سيما في ذلك المجتمع الجاهلي الذي يقوم على العنف والقوة وأخذ الثّار. فعلى انحراف العرب عن ملة إبراهيم فقد ظلّوا مراعين لحرمة البيت حتى وإن دخله قاتل منهم لأحد ذويهم فلا يأخذون بثأرهم منه حتى يخرج، وقد امتّن الله بهذه الميزة على العرب فقال: (أَوَلَمْ يَرَوْا اَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً ءَامِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمُ) (العنكبوت:67). ولا ينقص من عظمة حرمة البيت تلك التّجاوزات الخطيرة التي حدثت في بعض الفترات من التّاريخ حين هتك البغاة والفسقة حرمة البيت كما حدث في عهد الحجاج والقرامطة. وأما فتح مكة وملابساته فقد جاء في الصّحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهاقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: «إنّ هذا البلد حرّمه الله يوم خلق السّماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنّه لم يحلّ القتال فيه لأحد قبلي ولم يحلّ لي إلا في ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا تلتقط لقطته إلا من عرفها، ولا يختلى خلاه».(1)

(1) -رواه البخاري من حديث ابن عباس، أبواب الجزية والموادعة، باب الموادعة، حديث 3017، 3/ 1164.

٧٣٧ / ٦٬٧٦٧