سورة آل عمران
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٠(تِلْكَ ءَايَاتُ اللهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعَالَمِينَ): آيات الله المشار إليها هي البيانات والتّوضيحات التي أعقبت التّذييل الأول في أول السّورة من قوله تعالى: (ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الاَيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ) (آل عمران:58). أي من قوله تعالى: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ) (آل عمران:59)، والتي فصّلت عقائد أهل الكتاب وبيّنت أحوالهم في الدّنيا والآخرة ليكون في ذلك عبرة للمسلمين نتلوها عليك يا محمد إقرارا للحق، وهي تتنزل بالحق الذي لا شبهة فيه، وكان من عدل الله أن ينال كل فريق ما يستحقه: (وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعَالَمِينَ): جاءت كلمة "ظُلْم" نكرة في سياق النّفي لتدل على نفي جنس الظّلم عن إرادة الله فلا يجزى النّاس إلا بما عملوا ويعفو عن كثير.
(وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الاُمُورُ): والله غنيّ عن عباده له ملك السّماوات والأرض فلا يتصوّر منه ظلم لعباده، إذ لا حاجة له بإضرارهم إلا للجزاء على أعمالهم، وفي ذلك صلاح لأحوال معاشهم ومعادهم. قال تعالى في سورة النّساء: (مَا يَفْعَلُ اللهُ بِعَذَابِكُمُو إِنْ شَكَرْتُمْ وَءَامَنْتُمْ) (النساء:147)
وإلى الله وحده ترجع الأمور كلها فلا يفوته ثواب محسن ولا عقاب مسيء، وسننه في خلقه لا تتبدل وكل نفس بما كسبت رهينة.
تكرر لفظ الجلالة في الجمل الثلاث بدون إضمار لتكون كل جملة مستقلة الدّلالة بنفسها ليتمثل بها في الموضوع المناسب، وذلك من إعجاز القرآن. جعلنا الله من الهداة المهتدين، لا مبدّلين ولا مغيّرين، والله أعلم.
خيرية الأمة الإسلامية وهوان أهل الكتاب
أ) - النّصّ:
/
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: