نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة آل عمران

الجزء ٢ · صفحة ٤٧١

خرج الرّسول بأصحابه بعد مشورتهم وترجيح الشّباب للخروج وحين تردّد بعض الكبار وأرادوا مراجعة رسول الله قال قولته المشهورة: «ماكان لنبي لبس لأمته أن يرجع حتى يحكم الله بينه وبين عدّوه»(1)

همت بنو سلمة وبنو حارثة من الخزرج أن تقعدا عن الخروج مع رسول الله ولكن الله عصمهما عن ذلك الإيحاء الشّيطاني. نزل أبو سفيان بأصحابه قريبا من أحد على شفير الوادي مقابل المدينة، وخرج الرّسول بالمسلمين ونزل في عدوة الوادي وجعل الجبل ظهره، وعبّأ أصحابه للقتال، وأجلس جيشا من الرّماة وهم خمسون رجلا وأمّر عليهم عبد الله بن جبير وقال له: انضح الخيل عنا بالنبل لا يأتوننا من خلفنا وأثبت مكانك إن كانت لنا أو علينا. ودفع اللّواء لمصعب بن عمير.

كانت هند بنت عتبة يضربن الدّفوف ويغنين: إن تقبلوا نعانق ونفرش النّمارق، أو تدبروا نفارق فراق غير وامق. والرّسول يدعو ربّه بهذا الدّعاء: «اللّهم بك أجول، وبك أصول، وفيك أقاتل، حسبي الله ونعم الوكيل»(2)

(1) - رواه البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول الله تعالى: (وأمرهم شورى بينهم وشاورهم في الأمر)، 6/ 2682.

(2) - رواه البزار في مسنده من حديث علي بن أبي طالب: قال كان النبي صلى الله عليه وسلمإذا أراد سفرا قال: «اللهم بك أجول وبك أصول وبك أقاتل». وهذا الكلام لا نعلمه يروى عن علي إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، حديث 804، 3/ 49.

٧٧٤ / ٦٬٧٦٧