سورة آل عمران
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٦- الإنفاق وبذل المال من أهمّ علامات التّقوى. لأنه أشق على النّفوس، وأعظم نفعا في الحياة الاجتماعية من سائر الأعمال الأخرى سيما في أوقات الأزمات والضوائق. وهو أقوى دليل على شعور المؤمن بواجبه نحو الله والخلق. ولعلّ للتّنويه بهذه الصّفة أيضا مناسبة خاصّة في جوّ معركة أحد يعكس موقف بعض الفئات المترددة كما تقدّم.
ب) - (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ): قوة الغضبية في الإنسان هي إحدى مكوّنات الخلقية تدفعه للصّراع على البقاء، ولكنها قد تتقلب إلى وحشية تتخطى كل الحدود المعقولة في إرادة الانتقام. وما يتغلب عليها الإنسان إلا بإرادة التّقوى ومراقبة الله، ويتفاوت النّاس في التّخلق بصفة الصّبر لكظم الغيظ. ورسل الله هم القمم الرّاسخة في هذا الخلق العظيم يقول الرّسول عليه السلام: «ليس الشّديد بالصّرعة، ولكن الشّديد الذي يملك نفسه عند الغضب»(1) وفي سيرته أمثلة رائعة في هذا المجال.
ج) - (وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ): وهي المرحلة الثّانية التي لا مناص منها لتجاوز ما يستكنّ في النّفس من حقد وضغينة، قد يتحوّلان إلى إثارة الغضب من جديد. وبالتالي فإن العفو عن ذنوب النّاس تكملة لفضيلة كظم الغيظ، وهي أدلّ على كرم النّفس وطهارة القلب.
(وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ): ولصفة الإحسان مجالات في جلب النّفع ودفع الضّر، وفي ما سبق أمثلة لكل منهما، تغرس الحبّ بين خلق الله وتحقق التّعاون والتّكافل بينهم، والجزاء على ذلك هو حبّ الله لعبده المحسن، وإذا أحبّ الله عبدا كان عينه التي يبصر بها وأذنه التي يسمع بها إلى آخر ما ورد في الحديث القدسيّ من عظم المثوبة وحسن الجزاء.(2)
(1) 1 – رواه مسلم من حديث أبي هريرة، كتاب البر والصلة، باب فضل من يملك نفسه ثم الغضب وبأي شيء يذهب الغضب، حديث 2609، 4/ 2014.
(2) 2 – رواه البخاري من حديث أبي هريرة، كتاب الرقاق، باب التواضع، حديث 2167، … 5/ 2384.